معلومات

30  08  2004

لقاء مع إلياس خوري - "الثقافة عنصر تغيير"

ولد إلياس خوري في بيروت في عام 1948, وقد ألف العديد من الروايات وآخرها "يالو" ونجاحه السابق الكبير "باب الشمس", ملحمة عن خروج الفلسطينيين من أرضهم وقد تم اقتباس الفيلم للسينما عام 2004 من قبل المخرج المصري يسري نصر الله, وقد عرض خارج المسابقة في مهرجان كان في 2004. وهو محرر الملحق الثقافي لجريدة النهار في بيروت وأستاذ في جامعة نيويورك حيث يدرس الأدب العربي. وبمناسبة البينالي السابع للسينما العربية الذي نظمه معهد العالم العربي www.imarabe.org في باريس, حيث المؤلف عضو في لجنة التحكيم, التقت يوروميدكافية بهذه الشخصية القوية.

يوروميدكافية: في أي مرحلة تجد الحوار بين الحضارات بين أوروبا ودول جنوب وشرق حوض البحر الأبيض المتوسط اليوم؟

إلياس خوري: "الحوار كلمة رائجة وككل الكلمات الرائجة فهي مبهمة جداً, في جوهرها ماذا تعني؟ هناك عدة أشكال للحوار: أثناء الحديث, أثناء الشجار... على المستوى الثقافي كانت المشكلة الكبيرة حتى الآن مشكلة الحوار غير المتكافئ, الموقف في الدول العربية في الجنوب حرج للغاية. تأتي كل المبادرات من أوروبا, المال المستخدم في تشجيع الحوار يأتي من أوروبا, ومن ثم لا يمكن أن يكون الحوار طبيعياً. ونظراً لأن الحوار أمر يختلف عن المعونة, حتى إذا لم تكن المعونة جديرة بالذكر لكنها ضرورية. لكنني لست واثقاً أن هذا يسمح باستبعاد التحامل القديم الاستعماري. لدي الانطباع أنه ليس هناك حوار حقيقي بالرغم من وجود الكثير من النوايا الطيبة."

هل يمكن للفن, خاصة السينما, أن يشجع تنمية هذا الحوار ما بين الثقافات؟

"في مجال إنتاج الأفلام كانت لي تجربة غير مباشرة مع الفن الفرنسي الألماني عندما اقتبس يسري نصر الله روايتي "باب الشمس". لم يفرض أي شيء على المخرج. أعتقد أنه لابد أن يمول الفيلم العربي من قبل العرب بنسبة 50% على الأقل ولم يكن ذلك هو الحال. الواقع هو أن الأفلام العربية يتم تمويلها بالكامل من قبل الفرنسيين. وذلك ليس له أي علاقة بالقوة الاقتصادية, نظراً لأن الدول العربية ثرية جداً. هناك الكثير من الفساد فيختفي المال ولا أحد يعرف أين. السبب الحقيقي هو أنه هناك نظم ديكتاتورية أو قبلية أو الاثنين, وذلك يجعل الثقافة في العالم العربي تزداد قومية, بينما العالم العربي نفسه يقدم أعماله بشكل متزايد على المستوى الدولي. على سبيل المثال, كتاب ناجح ينشر في 10,000 نسخة في بيروت, تنشر ترجمته في 20,000 نسخة في باريس. وهذا أمر مخيف, لأن التعبير العميق للعالم العربي له انعكاساته الثقافية في نوع من هجرة هذه الثقافة العربية المعاصرة نحو أوروبا. وهذا أمر مؤلم لأن تأثير دولهم العربية يصبح هامشياً. وهناك الكثير الذي لابد من عمله من قبل المثقفين العرب وكذلك بالنسبة للإعداد لإقامة هذا الحوار ما بين الثقافات. فلا يمكن للمرء أن يخاطب ثقافة ما لا توجد في وطنه. وهذا هو أكبر خطر على الثقافة العربية. ومن ثم المساعدة ضرورية, لكن أيضاً من الضروري العمل المشترك في المشروعات المحلية التي يتم تنفيذها في العالم العربي, ومن أجل العالم العربي وبغرض التغيير. لأن الثقافة من الممكن أن تكون عامل تغيير".

هل الصورة ناقل متميز للإرسال؟

"أكيد, لكنني أعتقد أن الحوار العميق لابد أن يتم من خلال الكتابة, وأنا لا أقول ذلك لأنني كاتب. فأنا أعمل أيضاً في السينما. نحن نعيش في عالم من الصور بوجود التلفاز والأقمار الصناعية. ولغة الصور تساعد على خلق القوالب بسرعة كبيرة. وقد بذلت الكثير من الجهود في السينما لم يتم موازنتها مع مجالات أخرى من الثقافة. في لبنان الرقابة ليست صارمة كما في البلاد العربية الأخرى, لكن للأسف لا يمكن التصوير في بيروت ولا في أي مكان آخر في العالم العربي إذا لم تتم الموافقة على النص من قبل الرقابة. وهذا ليس الحال مع الكتاب. لأن الناس تعتقد أن الصورة أقوى, وهي فكرة صحيحة. اليوم هناك ازدهار فني في بلدين, لبنان وفلسطين: الأدب والسينما وفن الفيديو والفنون التشكيلية, ربما السبب هو مرور الدولتين بظروف الحرب بحيث يرغب كل الرجال في التعبير عن تجاربهم."

Fabien Lemercier