معلومات

15  07  2008

إذا كان المغرب إستديو سينمائي مفتوح فلنكن ممثلين فيه

شادية منعم لأخبار ليماج

أخبار ليماج ـ آراء ورؤى أشخاص يرفضون تدمير تاريخ الشاشة الكبيرة؛ وفي عدد من الأسئلة سيتم الحديث عن السينما ودور العرض والماضي والمستقبل والممثلين... والكلام سيكون لشادية منعم من تجمع "لننقذ القاعات السينمائية بالمغرب".

هل بامكانك أن تحدثينا عن هذا التجمع؟ (أسبابه، ووسائله للتحرك، وتشكيله ومساندة وزارة الثقافة له، إلخ..)

بدأ تجمع لننقذ القاعات السينمائية بالمغرب يتنفس عندما قامت دور العرض بغلق أبوابها، ولا زالت مستمرة حالة الخراب التي تعاني منها أغلب القاعات السينمائية بالاضافة إلى أن الذهاب إلى السينما لم يعد في الحقيقة بين العادات المغربية للترويح عن النفس.

إن مهرجان مراكش السينمائي الدولي في عام 2007 كان في الحقيقة نقطة الانطلاق المثالية لأنه كان فرصة لجميع العاملين في قطاع السينما المغربي لإعطائنا الشجاعة والقوة بما أننا جيمعا نساند هذه القضية.

وهكذا يرجع ظهور التجمع لسببين: تراث ثقافي ومعماري في طريقه للإندثار وحساسية جميع المغاربة تجاه هذه المشكلة.

من هي إذا شادية منعم؟

شادية منعم هي مغربية تعيش في فرنسا مع الاستمرار في متابعة ما يحدث في بلادي بشغف وبرغبة في حماية الثقافة والفنون، بشكل يجعل مني مواطنة نشطة.

أنني مسئولة عن تطوير أنشطة التجمع على الساحة الدولية، فطارق منعم هو الرئيس وباقي الأعضاء يتشكلون من متطوعين وهم: كريمة وهدى وأوليفيه وكوثر وهناك أيضا آخرين يساندوننا.

عندما نفكر في قاعات السينما نشعر بانقباض في القلب، فهل ترين هذا أمرا طبيعيا؟

نعم، هذا الأمر طبيعي! عندما أرى الصور فان قلبي وقلوبكم تنزف وأيضا قلوب جميع المغاربة الذين لا يزالوا يتذكرون. أنا أفكر في البداية في جميع هؤلاء الأطفال (لأن الأمر بالنسبة لنا يتعلق بسبل تغذية فكر الصغار ليكونوا منفتحي الصدر عندما يكبرون وليدركوا جميع الفرص التي يتيحها لهم المستقبل) أن السينما هي التحليق في السماء وإثراء الخيال، فهي مصدر للابداع واعطاء الأمل في إمكانية تحقيق الكثير من الأشياء.

ومع ذلك، يتذكر الكثيرون بحنين أنه كان بامكاننا الذهاب إلى سينما الحي منذ عقد لرؤية أفلام جديدة أو حتى للانغماس تماما داخل فيلم هندي أو مصري أو مغربي أو من ثقافات كثيرة أخرى.

كانت قاعات السينما طفولتنا ومراهقتنا وجزءا كبيرا من حياتنا، فهل لا يزال الأمر كذلك لشباب اليوم؟

أن السينما لا تزال محل إهتمام شباب اليوم الذين يرغبون في أن يكونوا دائما على إطلاع بالأفلام المنتجة آخيرا ولهذا السبب ترجع إنتشار ظاهرة بيع الأفلام المنسوخة منذ ما يقرب من عشر سنوات لأن الشباب يرغبون في رؤية الكثير وعدم إنتظار عرض الأفلام في قاعات السينما. وهذا الأمر يؤكد إهتمام حقيقي بالفيلم.

وفي المقابل، لا يوجد إستثمار للاعتناء بالقاعات أو في إختيار برامج العرض (بالنسبة للقاعات التي لا زالت مستمرة ودون التطرق إلى الدور الضخمة مثل ميجاراما، لأننا نتحدث هنا عن القاعات الموجودو منذ ما يزيد على عقد من الزمان، فنحن نتحدث عن تراثنا.

إن مطالب الشباب تتسم دائما بالالحاح فلم يعودوا يرغبون في الجلوس على مقاعد خشبية أو تلقي قطرات من المياه التي تسقط من السقف (وهذه الأمور واقع وليس تخيل). كيف يمكن إرسال فصل من الأطفال إلى قاعة تفتقد لمعايير الأمان؟

لماذا كان شباب الماضي تواقين للشاشة العريضة؟

لقد كانوا مشاهدين أوفياء علاوة على أن القاعات كان يتم الاعتناء بها، فاثناء فترة الحماية وسنين عديدة أخرى بعدها كانت السينما تتسم بروح المشاركة مع الأصدقاء أو العائلة في أماكن جميلة والبرامج التي كانت في أغلب الأحيان مصرية، وهندية ومغربية وفي بعض الأحيان أجنبية كانت ثرية، والقاعات كانت عالما وكونا في حد ذاتها فكنا نذهب إلى السنما وننسى الأشياء الأخرى.

كان فنانو الأمس يصنعون السينما بسبب الحب وليس بسبب النقود الكثيرة، فهل كان هذا الأمر حقيقة؟

أعيش وأعرف ممثلين وأيضا مخرجين وكتاب للسيناريو والأغلبية من بينهم يمارسون مهنتهم بشغف ولا يتمتعون بوضع ثابت ومستقر ويفتقدون الشعور بالأمان ومع ذلك فأنهم ينغمسون في فنهم دون تفكير.

الجميع يعرفون أن الممثلين المغاربة ليس لديهم دخول كبيرة للغاية وليسوا حتى بين النجوم الدوليين، فالممثل لا يستكيع الاستمرار والابداع فقط من أجل النقود لأنه عالم يعيش فيه وهو شخص لديه الرغبة في التواصل مع العالم ولديه تعطش لتمثيل أدوار لشخصيات وحكايات مختلفة.

إن الممثل يرغب في الاعتماد على فنه لمواجهة نفقات الحياة وهذا هو الدور الوحيد الذي لا يمكنه القيام به. والممثل يحتاج للاعتراف به إلى جانب شغفه بالفن لأنه دون جمهور لن يستطيع الاستمرار والجمهور لا يمكن شرائه.

هناك أمرا نعيشه وهو أن أفلام الماضي لم تفقد قيمتها بالرغم من مرور عقد عليها ولكن أفلام اليوم تمر وننساها، فما هو رأيك؟

إيقاع العالم اليوم يتسم بالسرعة الكبيرة والجميع يرغبون في رؤية كل شيء سريعا والانتقال إلى التالي فاسطوانة الدي في دي لا ترى سوى مرة واحدة وبعدها أخرى. وعندما نشاهد فيلما ننتظر النهاية ونتطلع سريعا إلى النهاية ولم يعد الأمر يتعلق بمشاهدة تطور الممثل أو الاستمتاع بأدائه أو بالتصوير أو برسالة الفيلم.

لقد تحول الأمر إلى إستهلاك جماعي، وكذلك إلى الوجبات السريعة التي يتم شرائها سريعا قبل التخلص منها سريعا أيضا، وعلى مدى الشهور الأخيرة كانت الأفلام الجيدة نادرة ولكن عندما أعدت مشاهدة أفلام من الخمسينات كان يمثل فيها مارلون براندو كانت السعادة غامرة ولا يمكن نسيانها.

وعندما أرى جميع الأفلام المصرية التي تحتفظ بها والدتي (على شرائط فيديو...والتي لازالت متاحة) أتذكر طفولتي وأنا أشاهد المناظر دون إدراك الكلام ولازلت حتى اليوم أشاهد هذه الأفلام من وقت لآخر لأن أداء الممثلين كان رفيعا وبخلاف قصة الفيلم يمكننا رؤية الوجوه والاشارات والمواقف والعبقرية في فن التصوير.

إن دور العرض السينمائية تعاني من الاهمال والنسيان والتدمير دون إهتمام بالتراث في وسط حالة اللامبالاة الحالية، ألا يصدمك هذا الأمر؟

كيف لا يمكن أن يصمدني هذا المشهد والذي بسببه وصلنا إلى هذه الحالة لقد كنا نفضل أن تكون لن الفرصة لنرى الفيلم الأخير في قاعة الحرية بالدار البيضاء...

مشكلة قاعة السينما تعتبر شخصية لأن الناس اختاروا في بداية الأمر شرائط الفيديو قبل أن ينتهوا باسطوانات الفيديو والدي في دي، إلخ...فعل يرجع الأمر إلى التربية أم إلى غياب الوعي الفني والثقافي؟

إن الأفلام ذات الانتاج الضخم ليست سوى أقزام مع ممثلين ذوي أجور مرتفعة، والمغاربة توجهوا باصرار نحو الخارج ولهذا السبب كان الجزء الغالب من الأفلام المنسوخة يأتي من الخارج وليس من المغرب. ولا يمكنني الادعاء بأن الأمر يعود إلى التربية أو لغياب الوعي الثقافي. إن شباب اليوم يعتبرون مرآة لما انتجته مجتمعاتهم.

الأهل لم يعودوا بصحبون أطفالهم إلى السينما لمشاهدة الأفلام بسبب ضيق الوقت المتاح أو قلة الموارد وذلك بخلاف المدارس التي لم تعود تدرج مسألة الذهاب إلى دار السينما بين الزيارات الثقافية والتعليميةـ علاوة على أن سعر التذكرة في سينما مناسبة (وأقصد بذلك قاعة في حالة جيدة وآمنة) لا يقدر عليه سوى عدد قليل من الناس.

وعندما أتحدث عن التعليم والتربية يجب البدء بشراكة بين وزارة التعليم ووزارة الثقافة لتوفير فرصة الحصول على الثقافة للجميع. وأفلام التحريك تجذب الأطفال ولاسيما على الشاشة الكبيرة والمهرجان الدولي لسينما التحريك بمكناس (في أبريل 2008) يعتبر مثالا حيا على ذلك.

كانت وسائل الاتصال وقنوات التلفزيون وإسطوانات الفيديو والدي في دي وراء إغلاق قاعات السينما ولكني أتسائل لماذا لم يكن لها أيضا تأثير على الرياضة حيث تزدحم المقاعد في الملاعب بالمشاهدين، فما هو رأيك؟

أنه سؤال في محله، ولا توجد له إجابة بسيطة نظرا لتشابك الأمور؛ كل تكنولوجيا جديدة في مجال المعلومات أو في وسائل الاعلام تتسبب في ضياع ما قبلها ولا يمكننا الحيلولة دون ذلك لأن هذا ما يطلق عليه إسم التقدم ولكن السبب في الحقيقة ليس هذا التقدم ولا يمكننا السماح لأنفسنا بالحكم على وسائل الاعلام وأدواتها.

كل شيء له دور والسينما لديها دورها. كيف يمكن شرح أسباب إمتلاء مقاعد دور العرض السينمائي في مصر؟ وكيف يمكن شرح أسباب إستمرار دور السينما في فرنسا وأوروبا؟

ومع ذلك فان جميع أشكال التقدم متاحة وكذلك الأفلام المنسوخة... ولكننا جميعا نعرف أن مشاهدة نسخة رديئة لفيلم على دي في دي لا يمكن أن تحل مكان العرض السينمائي الذي يمكن مشاهدته مع الأصدقاء أو العائلة.

ولكن لماذا لم يؤثر التقدم التكنولوجي الجديد ووسائل الاعلام على الرياضة؟

إن هذا التقدم ساهم في إجتذاب عدد أكبر من مشاهدين للرياضة وكذلك للسينما: المشاعر يتم تقاسمها في الخارج داخل الملاعب وليس وحيدا أمام الكومبيوتر أو شاشة التلفزيون والجميع في حاجة إلى الذهاب باتجاه الآخر.

حتى ممارسة الرياضة على لوحة الوي (التي تسمح بمتابعة الحركة على الشاشة) لا يمكنها أن تحل مكان الرياضة، لأن الأمر يتعلق بحالة الانتقال وعالم سننغمس فيه كلية. ما هو عدد الأشخاص القادرين على دفع ثمن تذكرة مقعد لرؤية مباراة رياضية شهرا مقدما؟ الرياضة تعتبر أكثر شعبية وتحتاج إلى موارد أقل عندما تتعلق بالرياضات الجماعية. وإذا نظرنا إلى المدرسة سنرى أنه يتم بها ممارسة أنشطة رياضية بشكل منتظم.

كيف يمكننا إذا إعادة إنتعاش هذا المجال الذي توقف وإنغلق منذ ما يزيد على عقدين من الزمان؟

لحسن الحظ، هذا المجال لم يتوقف تماما وهناك الكثير لعمله فهو أرض خصبة ويزداد بها الطلب.

ولتحقيق هذا الهدف يجب في البداية تسجيل الفن السينمائي داخل برامج المدارس وسيتعلق الأمر بالقيام بأنشطة إجتماعية وثقافية والمشاركة في مناسبات مرتبطة بالسينما التي يجب عليها أن تنفتح و أن توفر الوسائل الكفيلة باعادة إكتشافها.

وهذه الوسائل تتطلب دعم الدولة ووزارة الثقافة والتعليم وكذلك تعتمد أيضا على إرادة النواب المنتخبين والشركاء الاقتصاديين من أجل التغيير وتحريك الوضع للأفضل.

مهرجان مراكش السينمائي الدولي سيكون نقطة الانطلاق وخلال فترة إنعقاده (وأعلنه لكم مسبقا) سيتم تنظيم حدث كبير حول موضوع "نظرة إلى السينما في المغرب في الحاضر والمستقبل".

إن المغرب يبتكر ويوفر الكثير ونحن متفائلون إزاء تجاه نطوره الثقافي ولكن الأمر يحتاج في نفس الوقت تحرك واسع وشامل في البلاد حتى يمكن إزدهار الوسط السينمائي وإحياء القاعات السينمائية.

لدينا فرصة الانتماء إلى بلد يتمتع بمناظر طبيعية وإنجازات إنسانية تجعل منه إستديو مفتوح وتشجع كبرى شركات الانتاج على إختياره لتصوير أفلامهم، ولذلك فلنكن أيضا فاعلين لأن الجهد سيصب في نهاية الأمر لصالح الطبيعة الساحرة للسينما ورقي المشهد الثقافي.