معلومات

25  06  2008

محمد مخلوف: مهرجان الشاشة العربية أهم معاركي الحياتية

الجزء الثاني

كيف تم اختيارك كمستشار البرمجة للأفلام التسجيلية والروائية القصيرة بمهرجان دبي السينمائي ؟

أجري معي حديث صحفي في مجلة Time out وقرأ الحوار مدير مهرجان دبي في ذلك الوقت "نيل ستيفنسن" فاتصل بي ودعاني إلى دبي، وطلب مني تولي مسئولية برنامج الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة للمهرجان.

كيف ترى الفرق بين مهرجان دبي والمهرجانات العربية الأخرى؟

باختصار.. أرى أن المهرجانات العربية الحكومية بها خلل أو مشكلة رئيسة، وهي من يعطي القرار في النهاية.. فالكل ينتظر مديره.. كما تتسم هذه المهرجانات - للأسف - بما يعرف بـ"الشللية"، فنرى نفس الوجوه تقريبا في كل المهرجانات. أما بالنسبة لمهرجان دبي، الوضع يختلف نظرا لاختلاف المدينة ذاتها، فهي مدينة دولية تجارية، تحاول الدعاية والترويج السياحي للدولة ككل، ومهرجان دبي يحظى بدعم قوي يتم بشكل صحيح، وينظم بطريقة صحيحة حيث ترعاه شركات ضخمة مثل شركة طيران الإمارات، وأيضا تحكمه عقول مفتوحة على العالم بأسره وليس على العالم العربي فقط.

ما رأيك في السينما الرقمية التي باتت تنتشر في مصر والعالم العربي؟

وسيلة سهلة للتعبير. حيث يمكن لأي شخص أن يصور فيلمه بتكاليف بسيطة إذا ما قورنت بالسينما بشكلها التقليدي، وهي تتيح الفرصة لاكتشاف مواهب كثيرة، وتسهم في زيادة عدد الأفلام.. وبهذه الطريقة أصبح بإمكان أبناء هذا الجيل توثيق مجتمعاتهم ومشاكلهم وهمومهم وأحلامهم وآمالهم. ولا أعتقد أن التصوير الرقمي قد يؤثر سلبا على السينما التقليدية، لأن مكانها هو دور العرض، أما الأفلام المصورة رقميا فتعرض في أي مكان.. وأعتقد أن كل فيلم يتم إنتاجه سوف يشجع آخرين على خوض التجربة وهو أمر جيد.

كيف تقيم الوضع السينمائي العربي الحالي؟

هو كارثة بالطبع.. فالسينما محاصرة برقابة سياسية بالأساس لأن الحكام العرب يخافون الصورة.. وهذا الأمر يبرر لنا كره الحكومات العربية لقناة الجزيرة على سبيل المثال، لأنها تعرض أفلاما لا تعرض في بلاها.

معنى ذلك أنك ترفض الرقابة على الأفلام؟

نعم، ولكن بالطبع توجد خطوط حمراء لمجتمعنا العربي لا يجب أن نتخطاها..، فأنا أرفض مفهوم الحرية المطلقة الذي يحول الدنيا لفوضى. حتى في أكثر دول العالم تقدما وديموقراطية لا يوجد ما يسمى بالحرية المطلقة، فهناك حدود تحكم كل شيء.. فقنوات الأفلام الإباحية ممنوعة في بريطانيا على سبيل المثال. وأعتقد أن ضوابطنا منطقية جدا، فهي تخضع للإسلام الذي وضع ضوابط لكل شيء تحكم وتنظم الحياة، وهي ضوابط أخلاقية، تراعي التقاليد والأخلاق وتحفظ الناس وتؤمن صفاء حياتهم.. وتكوَن طريقة مثلى للحياة.

ما أفضل فيلم شاهدته .. أو دعنا نقول أقرب فيلم لقلبك؟

سؤال صعب جدا.. فأنا أعجب بعدد كبير من الفنانين من دول عربية مختلفة. ولكن بشكل عام يمكن القول أنني أحب الأفلام المصرية القديمة، كنت ألمس فيها روح مصر، ومنها تعلم الوطن العربي بأسره اللهجة المصرية، وعشق المواطن المصري ببساطته وخفة ظله. أما أغلب الأفلام الحالية فهي فقيرة فنيا، ولا تحمل الروح المصرية.. مجرد فيديو كليب طويل لا يمثل أي شيء ولا يعبر عن أي قيمة.. ومن ناحية أخرى فإن هذه الأفلام تقدم لغة غريبة لا يفهمها الشباب العربي .. أما عن أفضل الأفلام التي شاهدتها خلال العشرين سنة الماضية، فكانا من المغرب: الأول للمخرج "محمد عسلي" وهو "الملائكة لا تحلق فوق الدار البيضاء" والثاني للمخرج "إسماعيل فروخي" وهو "الرحلة الكبرى".

من وجهة نظرك هل استطاعت السينما الفلسطينية تأريخ المشكلة الفلسطينية؟

في السنوات الأخيرة خرجت عدة حركات سينمائية مستقلة.. أرى أن أهمها هي السينما الفلسطينية. والدليل على ذلك هو أن الفيلم العربي الوحيد الذي حصد جائزة من مهرجان كان بعد فيلم "أحمد راشدي" كان الفيلم الفلسطيني "يد آلهية" للمخرج "إيليا سليمان" الذي خرج من بوتقة مهرجان الشاشة العربية المستقلة التي اكتشفت موهبته. وبشكل عام فإن السينما الفلسطينية نشيطة جدا، ويوما بعد يوم يزداد عدد المخرجين الفلسطينيين، سواء داخل فلسطين أو خارجها.. وهم يصنعون أفلاما جيدة ومؤثرة تصل للناس بعيدا عن المباشرة والخطابية. ولهذا السبب فإن إسرائيل تكره أفلامهم وتحاول منعها بل واعتقال مخرجيها.

وماذا عن آخر أعمالك السينمائية؟

استعد لتصوير ثلاثة أفلام وثائقية الأول عن أحد أهم شعراء العامية المصرية "أحمد فؤاد نجم"، والثاني عن أول فتاة مصرية تعمل بمجال الرسم الكاريكاتيري في صحيفة الدستور المصرية وهي الرسامة "دعاء العدل"، والأخير يتناول ظاهرة الأفلام المستقلة المصرية.

Marwa Adballa