معلومات

31  03  2008

حديث مع بيجان ماتور

على درب لغة مفقودة

حديث مع بيجان ماتور

إن موتيفي الأم والظل ماثلين بكثافة في أشعارها وكذلك الطبيعة بكل ما تحمله من تفرد، وبطرحها الإشكالات الوجودية، نجدها تتابع مشوارها من الطفولة حتى النضوج، وتقدم هوياتها الشعرية والكردية والعلوية في أعمالها، ليحتوي كتابها الأخير على محصلة من الصخب والغضب والإندفاع، فهي تحكي عن جنوب شرق تركيا باللغة التركية. وقد تم منحها جوائز على أشعارها التي تم ترجمتها إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية: لعل الله لا يرى حروفي (1999) ،و أبناء القمر، وصحرائها، وعندما تركني إبراهيم (2008).

كتابك الأخير، عندما تركني إبراهيم، يطرح نبرة ورمزية النصوص المقدسة ولكنه يعكس أيضا نصا شعريا لمشوار فردي.

العلاقة بين ما هو إنساني وما هو مقدس لا تمر بالضرورة عبر الديانات، فهذا النص الشعري يستحوذ على جميع رموز المقدس ويصهرها داخل شيء يتحول إلى أمر شخصي، فإبراهيم مثل آدم يرمز إلى "الأول". وهذه الرموز تضع الإنسان في عريه في مواجهة الخلق والكون، مما سيستوجبه إستفتاء قلبه وليس عقله. ولكني مقتنعة أيضا أن هذه القصيدة تأثرت بشكل خاص بالقيم العلوية التي تبني علاقة الإنسان بالله على تفرد الأول وإظهارها بوضوح أكبر.

وتطرحين أيضا نظرية الإدراك الحسي لكارل يونج في هذا النص.

لابد أن يؤثر الديكور والأشياء التي تحوطنا على علاقتنا مع الواقع، وإذا تركنا ذلك جانبا ورأينا الأشياء في عرينا فأننا نحس بشعور أكثر بساطة وواقعية. فعلى معبد دلف نقشت الحكمة الشهيرة "اعرف نفسك بنفسك"، وهذه المعرفة بالنفس تعتبر مبدأ علويا هاما، لمعرفة أسباب وجودنا، حيث يقول يونج: "الحجر مثالي". وأنا شعر بأنني قريبة من هذا التأكيد في هذه القصيدة، لأن الإكتمال والوحدة نجدهما بالحجر.

نعثر أيضا على آثار للقصة والرواية في قصائدك...

يقولون لي دائما أنه هناك سرد في قصائدي، فأنا أكتب من وجهة نظر فرد لأعكس شعوره بالإنتماء مع جميع آلامه وحظه العثر في العالم، ويتضح بشكل كبير إنتشال النفس من علاقة الإنتماء في الإنقطاع عن اللغة الأم. أن الإبتعاد عن لغته وأرضه يعطي بعدا قويا للحنين في أعمالي ويمكننا بالتالي الوصول إلى الرواية من خلال هذا الطريق ولكنني فضلت دائما الإلتزام بالشكل الشعري لأن الشعر لا يزال وسيبقي يعلمنا البقاء في إطار المحسوس والروحي، دون أن يزيل البعد المأساوي مع أبطاله وبطلاته ومنفاهم ليصبحوا أجزاء من السرد".

كان الشاعر ويليام بليك يلجأ إلى صوفية بعيدة عن الدين، فهل يمكنك مقارنة ذلك بأعمالك؟

الصوفية في قصائدي أقل بكثير من بليك، حيث تطرح مترجمتي البريطانية روث كريستي في مقدمتها تأثري ببرونتيه، وفي هذه المقارنة بالألم والقسوة والموت الذين يسيطرون على برونتيه بدا لي الأمر غاية في الإيحاء، بل سأضيف أن بهذه المجموعة الشعرية إسقاطات مباشرة ليس فقط على برونتيه ولكن أيضا على الشاعرة الإيرانية فروغ فرخزاد والكاتب الأرجنتيني خورخيه لويس بورجيس والشاعرة البرتغالية صوفيا ديه ميللو. والكتاب عكس رغبة في إختيار إنتماءاته وإرسال إشارات خفية لها ولكن باقية.

Yeliz Kızılarslan